محمد بن محمد ابو شهبة
310
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) « 1 » . تأثير إعجاز القران في نفوس العرب وإنّ لنا هنا لوقفة ترينا أن الوليد بن المغيرة كان يدرك بفطرته العربية أن القران لا يمكن أن يكون من عند بشر ، وأن الرجل قد قال مقالته الأولى استجابة لحسّه البياني وذوقه الأدبي ، ومن غير أن يكون لشيء ما سلطان عليه
--> ( 1 ) الآيات 11 - 30 من سورة المدثر . وكان الوليد يسمى وحيد قريش لشرفه ورياسته وغناه ، فهو تهكم به ، وقيل : وحيدا بلا مال ، ولا ولد ، فأنعمت عليه بهما ففيه تبكيت له . ممدودا : كثيرا ممتدا من الزروع والضروع . شهودا : يحضرون معه المشاهد والمحافل ، قيل : كانوا عشرة وقيل : ثلاثة عشر أسلم بعضهم . « ومهدت له تمهيدا » : أي بسطت له الجاه العريض ، والرئاسة في قومه . كلا : كلمة زجر وردع وقطع لرجائه وطمعه . صعودا : عذابا شاقا . « فقتل كيف قدر » : تعجيب من تقديره الفاسد ، ومقالته الشنعاء ، وهو تهكم بهم وبإعجابهم بتقديره ، واستعظامهم لقوله ، تقول العرب : قاتله اللّه ما أشجعه ، وأخزاه ما أشعره ، وغرضهم الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ، ويدعو عليه حاسده بذلك . عبس : قطّب وجهه . بسر : أي زاد وجهه عبوسا وتقطيبا . لواحة للبشر : تلفح الجلد لفحا شديدا فتدعه أسود من السواد . عليها تسعة عشر : يعني من الملائكة الأشداء ، يجوز أن يراد حقيقة العدد ، وأن يراد التكثير .